الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
48
القواعد الفقهية
قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » « 1 » أو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان » « 2 » ان يكون مراده صلَّى اللَّه عليه وآله غير هذا المعنى . ولكن يمكن الخدشة فيه بان فهم الفقهاء ( رضوان اللَّه عليهم ) وتبادر هذا المعنى في أذهانهم ، يمكن ان يكون مستندا إلى ما حدث في الأزمنة المتأخرة ، فلا يكون دليلا على كونها حقيقة في هذا المعنى في عصر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ومن بعده . وقال في « تحقيق الدلائل » بأن اختصاص عنوان البينة في الشريعة عند الإطلاق على ما فوق الواحد ، من الواضحات بأدنى رجوع إلى كلماتهم والاخبار ، فبسببه بعد اشتهار قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « البينة على المدعى . » جعلت شهادة خزيمة ثابت شهادتين وسمى به حتى اشتهر بذي الشهادتين وبه اتفقت الأخبار الحاكية لقضاياهم على شهادة اثنين ( انتهى موضع الحاجة ) « 3 » . فإن كان مراده من ذلك كونه حقيقة في هذا المعنى من لدن زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله فما ذكره لا يثبت شيئا من ذلك ، وجعل شهادة خزيمة شهادتين من قبيل بيان المصداق ولا يدل على انحصار المفهوم فيه . وقال النراقي في العوائد ان معناها المصطلح في الاخبار هو الشاهد المتعدد ، ويدل عليه توصيفها في رواية منصور عن الصادق عليه السّلام بالجمع حيث قال « واقام البينة العدول » « 4 » . ولذا قال في التنقيح : « والذي يمكن ان يقال إن لفظ البينة لم تثبت لها حقيقة شرعية ولا متشرعة ، وانما استعملت في الكتاب والاخبار بمعناها اللغوي ، وهو ما
--> « 1 » المستدرك كتاب القضاء الباب 3 من أبواب أحكام الدعوى . « 2 » الوسائل كتاب القضاء الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 . « 3 » تحقيق الدلائل ص 259 . « 4 » العوائد ص 277 .